أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

151

فتوح البلدان

إلى ملك الروم يسألونه أن يمدهم أو يبعث إليهم بمراكب يهربون فيها إلى ما قبله . فوجه إليهم بمراكب كثيرة فركبوها ليلا وهربوا . فلما أصبح سفيان - وكان يبيت كل ليلة في حصنه ويحصن المسلمين فيه ، ثم يغدو على العدو - وجد الحصن الذي كانوا فيه خاليا فدخله . وكتب بالفتح إلى معاوية ، فأسكنه معاوية جماعة كبيرة من اليهود . وهو الذي فيه المينا اليوم . ثم إن عبد الملك بناه بعد وحصنه . 347 - قالوا : وكان معاوية يوجه في كل عام إلى أطرابلس جماعة كثيفة من الجند يشحنها بهم ويوليها عاملا ، فإذا انغلق البحر قفل وبقى العامل في جميعة منهم يسيرة ، فلم يزل الامر فيها جاريا على ذلك حتى ولى عبد الملك ، فقدم في أيامه بطريق من بطارقة الروم ومعه بشر منهم كثير ، فسأل أن يعطى الأمان على أن يقيم بها ويؤدى الخراج . فأجيب إلى مسئلته . فلم يلبث إلا سنتين أو أكثر منهما بأشهر حتى تحين قفول الجند عن المدينة ، ثم أغلق بابها وقتل عاملها وأسر من معه من الجند وعدة من اليهود ولحق وأصحابه بأرض الروم . فقدر المسلمون بعد ذلك عليه في البحر وهو متوجه إلى ساحل للمسلمين في مراكب كثيرة فقتلوه ، ويقال : بل أسروه وبعثوا به إلى عبد الملك فقتله وصلبه . وسمعت من يذكر أن عبد الملك بعث إليه من حصره بأطرابلس ( ص 127 ) ثم أخذه سلما وحمله إليه فقتله وصلبه . وهرب من أصحابه جماعة فلحقوا ببلاد الروم . وقال علي بن محمد المدائني قال عتاب بن إبراهيم : فتح أطرابلس سفيان بن مجيب ، ثم نقض أهلها أيام عبد الملك ، ففتحها الوليد بن عبد الملك في زمانه .